عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
449
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقال السدي : قياما على الرّكب ، وذلك لضيق المكان بهم « 1 » . قوله تعالى : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا أي : لنأخذن من كل فرقة وطائفة أعتاهم وأعصاهم فنطرحهم في النار على ترتيب دركاتهم ، ونبدأ بأولادهم بالعذاب فأولاهم . قال الكسائي والأخفش : « من » زائدة ، والتقدير : لننزعن كل شيعة ، ف « كل شيعة » مفعول ل « ننزعن » . ويكون قوله : « أيهم » مبتدأ لا تعلق له بالفعل « 2 » . وقال الخليل : بل قوله : « أيهم » رفع على الحكاية ، والتقدير : لننزعن من كل شيعة من يقال له : « أيهم أشد على الرحمن عتيا » ، فحذف القول وما اتصل به ، كقول الشاعر : ولقد أبيت على الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم « 3 » المعنى : فأبيت بمنزلة الذي يقال : لا هو حرج ولا محروم . وأنكر ذلك سيبويه « 4 » ، وزعم أن ذلك لا يجوز ، فلا يقال : اضرب الخبيث الفاسق ، على تقدير من يقال له : الخبيث الفاسق . قال : وأنا أقول : إنّ قوله : « أيهم أشد » مفعول ل « ننزعن » ، وكان حقه النصب ،
--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 253 ) ، والسيوطي في الدر ( 5 / 533 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 116 ) ، والدر المصون ( 4 / 517 ) . ( 3 ) البيت للأخطل ، انظر : ديوانه ( ص : 84 ) ، والكتاب ( 2 / 84 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 147 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 1 / 80 ) ، والخزانة ( 6 / 139 ) ، والبحر ( 6 / 196 ) ، والدر المصون ( 4 / 517 ) ، والقرطبي ( 11 / 133 ) ، وزاد المسير ( 5 / 254 ) . والشاهد في البيت : رفع « حرج » و « محروم » وكان وجه الكلام نصبهما على الحال . ( 4 ) انظر : الكتاب ( 2 / 401 ) .